التغذية الكلوية المناسبة لفصل الشتاء لمرضى الغسيل الكلوي - الحفاظ على التغذية الجيدة خلال الموسم البارد

مقدمة
مع اختلاف الفصول على مدار العام، قد تتغير الاحتياجات الغذائية وفقًا للطقس، وطول ساعات النهار، ومستوى النشاط البدني، وتوفر الفواكه والخضروات الموسمية. يمكن أن تؤثر درجة الحرارة على الشهية، واستهلاك الطاقة، وعادات شرب السوائل. بعض الفصول تشجع على المزيد من الأنشطة الخارجية، بينما قد تغيّر فصول أخرى أنماط تناول الطعام واختياراته.
بالنسبة لمرضى الغسيل الكلوي، تتطلب التغيرات الموسمية اهتمامًا إضافيًا. يجب دائمًا الالتزام بالقيود الغذائية المتعلقة بالبروتين والبوتاسيوم والفوسفور والصوديوم والسوائل. ومع ذلك، فإن الأطعمة الموسمية والوجبات الدافئة والتغيرات في الشعور بالعطش قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج التحاليل والتوازن السوائلي. إن فهم تأثير فصل الشتاء على عادات الأكل يساعد المرضى على الحفاظ على الاستقرار الغذائي والحصول على تغذية جيدة.

احتياجات البروتين والطاقة خلال فصل الشتاء
يحتاج معظم مرضى الغسيل الكلوي الدموي إلى ما يقارب 1.0–1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، ما لم ينصح مقدم الرعاية الصحية بغير ذلك. يظل تناول البروتين الكافي أمرًا أساسيًا لتعويض البروتين المفقود أثناء الغسيل الكلوي، والحفاظ على الكتلة العضلية، ودعم جهاز المناعة. يجب على المرضى الاستمرار في اتباع التوصيات اليومية الموصوفة لهم من البروتين طوال العام.
قد تتغير احتياجات الطاقة (السعرات الحرارية) بشكل طفيف حسب مستوى النشاط البدني. في دولة الإمارات العربية المتحدة، يكون الطقس في الشتاء معتدلًا وممتعًا مقارنة بأشهر الصيف الحارة. يصبح العديد من الأشخاص أكثر نشاطًا في الهواء الطلق خلال الشتاء، مثل المشي أو حضور التجمعات الاجتماعية. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة طفيفة في احتياجات الطاقة.
عادةً ما تكون هذه التغيرات بسيطة ويجب تحديدها بشكل فردي بناءً على نمط حياة كل مريض وعاداته وحالته السريرية.

أفكار وجبات دافئة مناسبة لمرضى الكلى
خلال فصل الشتاء، يفضل الكثير من الأشخاص تناول الأطعمة الدافئة بدلًا من الوجبات الباردة. يمكن أن تساعد الأطباق الدافئة في تحسين الشهية وتوفير الشعور بالراحة خلال الأيام الباردة. ومع ذلك، يجب على مرضى الغسيل الكلوي توخي الحذر عند تناول الشوربات والمرق. فعلى الرغم من شعبيتها في الشتاء، إلا أن الشوربات تُحتسب ضمن كمية السوائل اليومية المسموح بها ويجب تناولها باعتدال. كما يجب التحكم في كمية الصوديوم لتجنب احتباس السوائل وزيادة الشعور بالعطش.

وجبات مناسبة لمرضى الكلى:
• دجاج مشوي أو مخبوز مع الأرز وكوسا مطهوة
• سمك مخبوز مع ملفوف أو قرنبيط مطهو على البخار
• بياض البيض المخفوق مع خبز محمص
• شوربة دجاج منزلية منخفضة الصوديوم (تُحتسب ضمن حد السوائل)
• أرز مع كميات محددة من اللحم البقري المفروم قليل الدهن
• دقيق الشوفان (بحصة مناسبة لمرضى الكلى) مع شرائح التفاح أو التوت
• معكرونة بزيت الزيتون وبروتين مشوي، متبلة بمسحوق البابريكا أو صلصة الفلفل الأحمر بدلًا من صلصات الطماطم الثقيلة
إعداد الوجبات في المنزل يسمح بالتحكم بشكل أفضل في مستويات الملح والبوتاسيوم والفوسفور.

إدارة البوتاسيوم والفوسفور في أطعمة الشتاء
الفواكه والخضروات الموسمية
يعد التحكم في البوتاسيوم أمرًا مهمًا بشكل خاص خلال فصل الشتاء بسبب خيارات الأطعمة الموسمية. في دولة الإمارات العربية المتحدة، نلاحظ غالبًا تغيرات في مستويات البوتاسيوم لدى المرضى خلال الشتاء نتيجة زيادة استهلاك بعض الفواكه والخضروات الموسمية.
تشمل الأطعمة الشتوية الشائعة:
• النبق الإماراتي (ثمار السدر) – المعروف محليًا باسم النبق الإماراتي
• البطاطا الحلوة
• الكستناء
• أوراق الجرجير
• أوراق الفجل
تحتوي هذه الأطعمة على مستويات متوسطة إلى مرتفعة من البوتاسيوم ويجب تناولها بكميات محددة وفقًا للإرشادات الغذائية الفردية، خاصة عند تناولها بشكل متكرر أو بكميات كبيرة. ينبغي على المرضى تجنب الإفراط في تناولها يوميًا والتحكم في حجم الحصص. التنوع والاعتدال هما المفتاح للحفاظ على مستويات آمنة من البوتاسيوم.
التوعية حول الفوسفور
يعد الشتاء أيضًا موسمًا للوجبات المشوية والشواء. قد تؤدي الكميات الأكبر من اللحوم إلى زيادة تناول الفوسفور، خاصة عند استخدام اللحوم المصنعة أو التتبيلات المالحة. يمكن أن يؤثر ارتفاع الفوسفور مع مرور الوقت على صحة العظام ويزيد من خطر حدوث مضاعفات.
تشمل النصائح العملية:
• اختيار اللحوم الطازجة بدلًا من الخيارات المصنعة
• التحكم في حجم حصص اللحوم المشوية
• تقليل الصلصات المالحة والتتبيلات الجاهزة
• الاستمرار في تناول رابطات الفوسفور الموصوفة حسب الإرشادات
• متابعة نتائج التحاليل المخبرية بانتظام
تظل الإرشادات الغذائية الفردية ضرورية للحفاظ على توازن مستويات البوتاسيوم والفوسفور خلال فصل الشتاء.

متى يجب طلب المشورة الطبية
يجب على المرضى التواصل مع الفريق الطبي إذا ظهرت لديهم الأعراض التالية:
• ضعف في العضلات
عدم انتظام ضربات القلب أو خفقان
خدر أو وخز
• ضيق في التنفس
• تورم في الساقين أو الوجه
• زيادة مفاجئة في الوزن بين جلسات الغسيل الكلوي
• غثيان مستمر
قد تشير هذه الأعراض إلى ارتفاع البوتاسيوم أو الفوسفور أو زيادة السوائل في الجسم. يجب على المرضى عدم إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي دون استشارة أخصائي التغذية الكلوية أو طبيب الكلى.

الخلاصة
يمكن أن يؤثر فصل الشتاء على عادات الأكل ومستوى النشاط البدني واختيارات الطعام. وبينما تبقى احتياجات البروتين مستقرة، قد تزيد احتياجات الطاقة بشكل طفيف نتيجة زيادة النشاط الخارجي، خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث يكون الطقس الشتوي معتدلًا وممتعًا.
تتطلب الفواكه والخضروات الموسمية، والشوربات الدافئة، والأطعمة المشوية التحكم الدقيق في الحصص لتجنب اضطراب توازن الإلكتروليتات وزيادة السوائل في الجسم. ومن خلال التخطيط الجيد والوعي والمتابعة المنتظمة، يمكن لمرضى الغسيل الكلوي الاستمتاع بأطعمة الشتاء بأمان مع الحفاظ على استقرار نتائج التحاليل والحالة الغذائية الجيدة.
يساعد اتباع نهج متوازن وشخصي للتغذية الكلوية في ضمان صحة أفضل وجودة حياة أعلى طوال الموسم.
المراجع:

1- Seasonal care for dialysis patients: Managing health during winter
2- 01-65-6208_KBD_KidneyLiving5_FINAL.pdf
3- National Kidney Foundation. Clinical Practice Guidelines for Hemodialysis Adequacy Update. American Journal of Kidney Diseases.

بقلم: أخصائية التغذية حفصة

Scroll to Top